محمد أبو زهرة
3837
زهرة التفاسير
أولا ، ثم باعوا حليهم وجواهرهم ثانيا ، ثم باعوا أنفسهم ثالثا ، ولكن نبي اللّه أعتقهم بتفويض من الملك . وقد وصل القحط حيث تقيم أسرة نبي اللّه تعالى يعقوب فأرسل ولده يمتارون من مصر التي كانت وحدها بفضل تعليم اللّه تعالى لابنه هي التي يمكن أن تكون فيها الميرة . كان يوسف هو الذي يتولاها ، فأعطاهم ما طلبوا ، وطلب منهم طلبا وقد قال تعالى : وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ ، أي ملأ ما معهم من جهاز ، وأوفر ركائبهم بما طلبوا ، طلب أن يأتوا بأخ لهم من أبيهم ، وهو شقيقه وهذا قوله تعالى : قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَ لا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ ، أي خير الذين يكرمون الضيوف ، وينزلونهم في أحسن المنازل . ثم هددهم بأنهم إذا لم يحضروه ، وكان في شوق إليه ، وفي جمع الشمل ، وهذا من دوافعه فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ ( 60 ) . قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ ( 61 ) ، أي سنلطف بأحسن القول مع أبيه ، أكدوا أنهم فاعلون ذلك وأكدوا ذلك ب ( إنّ ) ، وبالجملة الاسمية . ولكن يوسف ما نوى أن يمنعهم من الكيل ، ولكن أظهر لهم ذلك ، ولذلك قال لعبيده : اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ ، أي في ركابهم ، فقال تعالى في ذلك : وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 62 ) انقلبوا معناها هنا وصلوا ، والرحال جمع رحل ، وهي ركائبهم ، رجاء أن يعرفوها ورجاء أن يرجعوا إلينا بما وعدوا به . ونرى هنا أن يوسف الذي كان رفيقا بأهل مصر ، كان رفيقا أيضا بإخوته وأبيه ، فلم يؤخر عنهم الميرة ، بل عجلها لهم ، وإن أوهمهم أنه يؤجلها حتى يعودوا إليه مع أخيه .